الشيخ علي الكوراني العاملي

693

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وغذاكم ونماكم من محصولها ، ثم يعيدكم فيها بالموت ، ثم ينبتكم ويخرجكم منها يوم القيامة . ففي أمالي الصدوق / 243 ، عن الإمام الصادق عليه السلام : « إذا أراد الله عز وجل أن يبعث الخلق ، أمطر السماء على الأرض أربعين صباحاً فاجتمعت الأوصال ، ونبتت اللحوم » . قال الخليل « 8 / 129 » : « النبت : الحشيش والنبات فعله ، ويجرى مجرى اسمه » . نَبَذَ النَّبْذُ : إلقاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به ، ولذلك يقال : نَبَذْتُهُ نَبْذَ النَّعْل الخَلِق . قال تعالى : لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ « الهمزة : 4 » فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ « آل عمران : 187 » لقلة اعتدادهم به ، وقال : نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ « البقرة : 100 » أي طرحوه لقلة اعتدادهم به . وقال : فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ « القصص : 40 » فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ « الصافات : 145 » لَنُبِذَ بِالْعَراءِ « القلم : 49 » وقوله : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ « الأنفال : 58 » فمعناه : ألق إليهم السلم . واستعمال النبذ في ذلك كاستعمال الإلقاء كقوله : فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إنكُمْ لَكاذِبُونَ « النحل : 86 » وَأَلْقَوْا إِلَى الله يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ « النحل : 87 » تنبيهاً [ على ] أن لا يؤكد العقد معهم ، بل حقهم أن يطرح ذلك إليهم طرحاً مستحثّاً به على سبيل المجاملة ، وأن يراعيهم حسب مراعاتهم له ، ويعاهدهم على قدر ما عاهدوه . وَانْتَبَذَ فلان : اعتزل اعتزال من لا يقل مبالاته بنفسه فيما بين الناس . قال تعالى : فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا « مريم : 22 » . وقعد نَبْذَةً ونُبْذَةً ، أي ناحية معتزلة . وصبيّ مَنْبُوذٌ ونَبِيذٌ كقولك : ملقوط ولقيط ، لكن يقال : منبوذ اعتباراً بمن طرحه ، وملقوطٌ ولقيط اعتباراً بمن تناوله . والنَّبِيذُ : التمرُ والزّبيبُ الملقَى مع الماء في الإناء ثم صار إسماً للشراب المخصوص . ملاحظات النَّبْذُ : طرح الشئ مطلقاً ، ولعل الراغب بقوله : وطرحه لقلة الاعتداد به ، تأثر بقوله تعالى : لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ . لكن قولك : نبذتُ كفَّ زبيب في الماء ، وقوله : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا . ليس فيه ذم لأن النبذ بذاته لا يدل على ذم ، لكن قد يوحي به . قال الخليل « 8 / 191 » : « النبذ : طرحك الشئ من يدك أمامك أو خلفك » . وقال ابن فارس « 5 / 380 » : « يدل على طرح وإلقاء . وفي رأسه نَبْذٌ من الشيب ، أي يسيرٌ كأنه الذي ينبذ لقلته وصغره » . نَبَزَ النَّبْزُ : التلْقِيب . قال الله تعالى : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ « الحجرات : 11 » . ملاحظات ذكر اللغويون أن النبز : التلقيب ، لكن النهي عن النبز باللقب في قوله تعالى : وَلاتَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ، يدل على أن النبز يكون بغير اللقب وإن كان أبرز أفراده . وقد روي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وآله : يا نَبِيئَ الله ، فقال له : لاتَنْبِر باسْمي ، فإنما أَنا نَبِيُّ الله . وفي رواية لا تنبز باسمي . « تاج العروس : 1 / 257 » . نَبَطَ قال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « النساء : 83 » أي يستخرجونه منهم ، وهو استفعال من : أَنْبَطْتُ كذا . والنَّبْطُ : الماء المُسْتَنْبَطُ ، وفرس أَنْبَطُ : أبيض تحت الإبط ، ومنه النِّبْطُ المعروفون . ملاحظات مادة نَبَطَ : قديمة عند الشعوب المختلفة ، وتعني